وذكر
هؤلاء الحفاظ السبعة، أو الثامنية، لا يعني الحصر، فإن النصوص الواردة في كتب
السير والسنن تدل على أن الصحابة كانوا يتنا فسون في حفظ القرآن، ويحفظونه أولادهم. ويقرءون به في صلواتهم بحو الليل، حتى يسمع لهم
دوي كدوي النحل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر على بيوت الأنصار، ويستمع
إلى ندى أصواتهم بالقراءة في بيوتهم، عن أبى موس الأشعري : إن رسول الله عليه وسلم
قال له: لو رأيتنى البارحة وأنا أستمع لقراءتك؟ لقد أعطيت مزامارا من مزامير داود.
وعن
عبدالله بن عمر وقال: "جمعت القرآن، فقرأت به كل ليلة، فبلغ النبي صل الله
علية وسلم فقال: اقرأه في شهر"
وعن أبي موسى الأشعري رصي الله عنه
قال:" قال رسول الله صل الله عليه وسلم: إني لأعرف رفقة الأشعريين بالليل حين
يدخلون، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإكنت لم أر منازلهم حين نزلوا
بالنهار"
ومن هذه النصوص يتبين لنا أن حفظة القرآن
في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا جمعا غفيرا، فإن الاعتماد على الحفظ في
النقل من خصائص هذه الأمة، قال إبن الجزري شيخ القراء في عصره: إن الاعتماد في نقل
القرآن على حفظ القلوب والصدور، لا على خط المصاحف والكتب أشرف خصيصة من الله
تعالى لهذه الأمة.
ب. جمع القرآن بمعنى
كتابته على عهد الرسول الله عليه وسلم
اتخذ الرسول الله صلى الله عليه وسلم
كتابا للوحي من أجلاء الصحابة كعلي، ومعاوية، وأبي بن كعب، وزيد بن ثباب، تنزب
الأية في الصطور، الجمع في الصدور.
وكان جبريل يعارض رسول لله صلى لله عليه
وسلم بالقرآن كل سنة في ليالي رمضان، عن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان
حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول
صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالحير من الريح المرسلة"
ولم تكون هذه الكتابة في عهد النبي صلى
الله عليه وسلم مجتمعة في مصحف عام، بل عند هذا ليس عند ذاك، وقد نقل العلماء أن
نفرا منهم: علي بن أبي طالب، ومعاذبن جبل، وأبي بن كعب، وريدبن ثابت، وعبدالله بن
مسعود- قد جمع القرآن كله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر العلماء أن
زيدبن ثابت كان عرصه متأخراعن الجميع.
جمع القرآن في عهد
أبي بكررضى الله عنه
وقد
عرفنا أن القرآن كان مكتوبا من قبل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان
مفرقا في الرقاع والأكتاف والعسب. فأمر أبو بكر يجمعه في مصحاف واحد مرتب الأيات
والسور وأن تكون كتابة غاية من التشبيت مشتملة على الأحرف السبعة التي نزل بها
القرآن، فكان أبو بكر رضي الله عنه أول من جمع القرآن بهذه الصفة في مصحف، وإن
وجدت مصاحف فردية عند بعض الصحابة، كمصحف علي، ومصحف أبي، ومصحف ابن مسعود، فإنها
لم تكن على هذا النحو، ولم تنل حظها من التحري والدقة، والجمع والترتيب، والاقتصار
على مالم تنسخ تلاوته، والإجماع عليها، بمثل مانل مصحف أبي بكر، فهذه الخصائص تميز
بها جمع أبي بكر للقرآن،ويرى بعض العلماء تسميه القرآن بالمصحف نشأت منذ ذلك الحين
في عهد أبي بكر بهذا الجمع، وعن علي قال:" أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو
بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول من جمع كتاب الله" وهذا الجمع هو المسمى
بالجمع الثاني.
سور القرآن وآياته
سور
القرآن أقسام أربعة : -1-الطوال-2- والمئين- 3- والمثاني- 4- والمفصل. نوجز أرجح
الآراء فيها.
1.
فالطوال
: سبع : البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والسابعة، قيل
: هي الأنفال وبراءة معا لعدم الفصل بينهما با لبسملة. وقيل هي يونس.
2.
والمئون
: التي تزيد آياتها على مائة أو تقاربها.
3.
والمثاني
: هي التي تليها في عدد الآيات، سميت بذلك لأنها تثني في القراءة وتكرر أكثر من
الطوال والمئين.
4.
والمفصل
: قيل : من أول سورة "ق" وقيل : من أول " الحجرات وقيل: غير ذلك-
وأقسامه ثلاثه- طوال، وأساطه" وقصاره. فطوال : من "ق" أو"
الحجرات" إلى"عم" أو" البروج" وأساطه : من
"عم" أو" البروج"إلى" الصحى " أو إلى" لم
يكن" وقصارة: من" الصحى" أو" لم يكن" إلى آخر القرآن.
على خلاف في ذلك. وتسميه بالمفصل لكثرة الفصل بين سورة بالبسملة.
وتعداد
السورة، مائة وأربع عشرة سورة، وقيل : وئلاث عشرة بجعل الأنفال وبرءة سورة واحدة.
أما
تعدادة الأيات فستة آلاف وما ئتاآية، واحتلافوا فيما زاد عن ذلك. وأطول الأيات آية
الذين ، وأطول السور سورة البقرة.
وهذه التجزئة تسير على الناس الحفظ،
وتحملهم على الدراسة، وتشعر القارىء لسورة من السورة بأنه قد أخذ قسطا وافيا وطا
ئفة مستقلة من أصول دينه وأحكام شريعة.
الرسم العثماني
سبق الحديث عن جمع القرآن في عهد عثمان
رصى الله عنه. وقد اتبع زيد بن ثابت والثلاثة القرشيون معه طريقة خاصة في الكتابة
ارتضاها لهم عثمان، ويسمي العلماء هذه الطريقة " بالرسم العثماني للمصحف
" نسبة إليه، واحتلف العلماء في حكمة.
وذهب كثير من العلماء إلى أن الرسم
العثماني ليس توقيفيا عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولكنه اصطلاح ارتضاه العثمان،
وتلقته الأمة بالقبول، فيجب التزامة والأخذبه، قال أشهب :" سئل مالك : هل
يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ فقال :" لا، إلا على الكتبة الأولى"
رواه أبو عمرو الداني في "المقنع" ثم قال:" ولا مخالف له من علماء
الأمة، وقال في موضع آخر: سئل مالك عن الحروف في القرآن مثل الواو والألف، أثرى أن
تغير من المصحف إذا وجدا فيه كذلك؟ قال : لا، قال أبو عمر : يعني الواو والألف
المزيدتين في الرسم المعدومتين في اللفظ نحو " أولوا" وقال الإمام أحمد:
" تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف أو غير ذلك".
وحجة تيسير القراءة على الطلاب والدارسين
بانتفاء التعرض بين رسم القرآن والرسم الإملائي الاصطلاحي لا تكون مبررا التغير
الذي يؤدي إلى التهاون في تحرير الدقة بكتابة القرآن.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar